| بدأ مزاولة كرة القدم في الرياضة
والأدب ثم مع الحكمة والراسينغ واعتزل مع بدايات الحرب
<المدفعجي> الياس جورج بلغ اليوم عتبة الـ 70 سنة
وما زالت كرة القدم تجري في عروقه مجرى الدم
شارف نجم كرة القدم الدولي السابق الياس جورج على السبعين، وما زالت
كرة القدم تجري في عروقه وشرايينه مجرى الدم، ويتابع أحداثها ووقائعها
الدولية والمحلية من <بعيد لبعيد>، وهو يدرك أن البون شاسع بين الأمس
واليوم، ولا سيما ان المثل كان يُضرب بالياس جورج واخلاقه العالية،
اضافة الى مستواه الفني الثابت في مركز قلب الدفاع، وكان جورج يمتاز
بمهارته في استخلاص الكرة من قدمي أي مهاجم بذكاء وخفة ومن دون
الاعتماد على القسوة أو الخشونة، كما كان رائعاً في قطع الكرات العالية
برأسه، فضلاً عن تفاهمه الجيد مع زملائه، وكان يميل الى التوزيع
الأمامي الطويل مستفيداً من قوة التسديد لديه·
لعب الياس جورج في بدايته في الشمال مع فريق
الرياضة والادب الطرابلسي، وكسب الخبرة باللعب في الدرجة الثانية منتصف
الخمسينيات، وانتقل الى بيروت وارتدى قميص الحكمة ولعب 3 سنوات ثم خطفه
الراسينغ ودافع عن <القلعة البيضاء> بقية حياته الكروية ما بين 1962
واعتزاله عام 1975، مع بداية اشتعال إوار الحرب الأهلية العبثية في
لبنان، ففضّل الاستقرار في الشمال، وكان قلب الياس جورج يطير فرحاً حين
قلّده النائب سليم حبيب وسام الأرز نيابة عن رئيس الجمهورية السابق
الياس الهراوي، وتمنى لو ان مراسم التكريم جرت وهو في أحد ملاعب الكرة،
ويرى ان تكريم اللاعبين النجوم عمل رائع يعيد اليهم بسمة الوفاء والأمل،
لما قدّموه للوطن عبر اللعب للمنتخب أو للنادي وعبر إمتاع الجمهور
بعروضهم وأدائهم، لافتاً الى ان نجوماً كُثر اعتزلوا دون ان ينالوا ما
يرضيهم من التكريم الذي له معنى كبيراً لديهم، ولا يكلف نواديهم سوى
النذر القليل من الملل·
دافع الياس جورج عن ألوان المنتخب الوطني سنين عديدة بلغت نحو 14 سنة،
ويفخر بارتدائه قميص منتخب العرب عام 1964 مع زميله محمود برجاوي أبو
طالب، وتعجّب المذيع المصري الذي كان يعلّق على المباراة يومها ان يكون
في لبنان لاعبون مثل الياس جورج وأبو طالب اللذين نالا تصفيقاً حاداً
من الجمهور في الملعب· كما خاض الياس جورج مباريات كثيرة أمام فرق
أجنبية مع الراسينغ، في لبنان والخارج، وكان يمثّل عماد خط دفاع
الراسينغ، وكان يرتاح لأن يلعب سهيل رحال الى جانبه لتفاهمهما في
الملعب·
لعب الياس جورج في المنتخب مع نجوم كبار كان منهم الحارسان سميح شاتيلا
وعبد الرحمن شبارو، ومحمود برجاوي (ابو طالب) وسهيل رحال وجوزيف ابو
مراد وليفون وغابي مراد وغيرهم، وكان يُطلق عليه في الراسينغ <الفتى
الذهبي> لرشاقته ووسامته ودماثة خُلقه· وكان الياس جورج يرغب في إظهار
موهبته في التدريب، لخبرته الطويلة في المجال الفني، لكن الاتحاد أوكل
اليه مهمة رئاسة لجنة محافظة الشمال، وهي مهمة ادارية بحتة تمنع الكشف
عن خبرته في الملاعب·
وأكد الياس جورج ان من اسباب هبوط كرة القدم اللبنانية الخلافات
السياسية التي أثرت على البلد، وأضاف: <لا بد من توافر عاملي الاستقرار
الامني والدعم المادي من الدولة· وكان الاتحاد تكفل بمصاريف نوادي
الدرجتين الثالثة والرابعة، ولا بد من تفعيل هذه الخطوة الايجابية، مما
يضمن استمرار اللعبة الشعبية>·
وقارن الياس جورج بين ما كانت عليه النوادي في السابق، حين كانت تتعاقد
مع مدربين اجانب من النخبة ومنهم المجري بروستش والنمساوي فريتز
والروماني بوغدان، فضلاً عن نجوم أجانب وعرب أفذاذ ومنهم محسن صالح وعز
الدين يعقوب وصلاح رشدي ومحمود رشدي والسوري فيليب الشايب واليمني علي
محسن،، <وتعاقدت بعض النوادي مع لاعبين مميزين في العقد الماضي كان
منهم دايفيد ناكيد وليث حسين ووارطان غازاريان وبابكين ماليكيان، ثم
خلت الساحة من أي نجم يُشار اليه بلبنان، وأقفلت الابواب في وجه
الجمهور، مما أثر سلباً على اللعبة وسلبها بريقها· ولن تعود الكرة الى
سابق عهدها الا بعودة الامن والاستقرار، وتعاون المسؤولين في الاتحاد
والنوادي لما فيه مصلحة الرياضة واللعبة>·
اللواء |