|
كلفة التحضيرات والمشاركة في المسابقتين تناهز الـ 50 ألف دولار
اللبناني بنوت يخطّط لإحراز بطولتي آسيا والعالم بكمال الأجسام
بنوت يحمل كأس المركز الخامس في بطولة العالم الأخيرة التي أجريت
العام 2007 في كوريا الجنوبية

عبد الوهاب السروجي
09 / 02 / 2008
دخل البطل اللبناني العالمي بكمال الاجسام محمد بنوت ( 31 سنة)،
منذ حوالى الشهر ونيّف ، في اجواء الاستعدادات الجدية لبطولتي آسيا
والعالم اللتين ستقامان في الصين والبحرين خلال تشرين الاول وتشرين
الثاني المقبلين، وهو يتطلع بكل ثقة وحماسة واندفاع الى احتلال
المركز الاول فيهما هذه المرة. ولكن الى أن يحين موعد هذين
الاستحقاقين، لا تبدو طريق هذه الاستعدادات مفروشة بالورود
والرياحين امام بطل يخطو خطواته الاولى على طريق العالمية، ويحدوه
امل كبير بتحقيق انجاز عالمي يتوّج به مشواره الناجح بعدما فرض
نفسه نجماً متألقاً على الساحتين المحلية والعربية. فهو الذي احرز
لقب بطولة الشاطئ في الامارات عام ,1999 ولقب بطل ابطال لبنان في
عامي 2003و ,2004 وحل خامساً في بطولة العرب في الاردن 2005 ، ثم
بطل ابطال العرب في سلطنة عمان ,2006 وخامساً في بطولة العالم في
كوريا الجنوبية .2007
وبين « مطرقة» ضآلة إمكاناته المادية و«سندان» طموحاته الواسعة
واحلامه العالمية، يتخبط البطل بنوت في مساحة شاسعة من المعاناة
والمرارة والحرمان والهواجس، والتي تكاد تدفع به الى شفير الاحباط
واليأس لولا تسلّحه بنعمة الاصرار والعزيمة والثقة بالنفس،
والنابعة من ايمانه الراسخ بامكاناته وقدرته على تحقيق انجاز عالمي،
ولو بشيء من الدعم البسيط ، علماً ان البلدان المتحضرة «رياضياً»
ترصد ميزانيات طائلة في خدمة رياضييها و«صناعة» ابطالها المجلّين.
ولأن النظرة «الرسمية» المحلية الى مفهوم الرياضة وماهيتها لم تصل
بعد الى مستوى الاهتمام الجدي والرعاية اللازمة للأسف ، مع ان
الرياضة في الزمن الحاضر هي المرآة التي ينعكس عليها تمدن الشعوب
ورقيها حسب المفهوم الحضاري، فإن هذا الموضوع بات يشكل «هماً
مشتركاً» لكل رياضيي لبنان في ظل «التجاهل» الرسمي في تكريم
الابطال وتقديرهم مادياً بالشكل المناسب، وذلك عوضاً عن ضجيج «مهرجانات»
الحفلات التكريمية وبريق عدسات التصوير التي «لا تسمن ولا تغني من
جوع»، ولا تشفي أي غليل تحت وطأة الاعباء المادية التي يرزح تحتها
الرياضيون الطامحون بشكل عام، ويبقى الأهم انها لا تصرف في اي «بنك»...
وعلى الرغم من كل الاغراءات التي تعرّض لها خلال مشاركاته الخارجية،
وابرزها عروض التجنيس من بلدين عربيين خليجيين، ومن الولايات
المتحدة الاميركية وكندا، وكل الاغداقات الهائلة التي يتلقاها
الابطال في الخارج لدى أي انجاز يحققونه، عدا الرواتب العالية التي
يتقاضونها والتسهيلات التي تنهال عليهم من كل حدب وصوب تقديراً
لعطاءاتهم ونتائجهم، فإن البطل العالمي بنوت رفض كل تلك العروض
بدافع حبه العميق للبنان، وايماناً منه بالدفاع عن سمعته بكل صدق
وامانة في كل المحافل الخارجية، «لأن كل دمعة تذرف فرحاً واعتداداً
عندما يرتفع العلم اللبناني على السارية المخصصة في المحافل
الدولية تساوي كل كنوز الدنيا». وتعزّز هذا الرفض بالرغبة الاكيدة
في تلبية التمني الخاص من رئيس مجلس النواب نبيه بري شخصياً في هذا
الموضوع، والذي كان الوحيد من الرسميين الذي قدّر عطاءاته
وانجازاته، فكرّمه «بوظيفة» في مجلس النواب.
وامام هذا التقاعس الرسمي، ولأن الإنجازات تولد من «رحم» المعاناة
في أكثر الحالات، يجد البطل بنوت «الملتهب حماسة» نفسه مضطراً الى
المضي قدماً في مغامرتيه الآسيوية والعالمية بمبادرة فردية مهما
واجه من صعاب، والاعتماد على «حك جلده بظفره» لتأمين المبلغ الذي
يخوّله خوض هاتين التجربتين الجديدتين بنجاح، وهو أمر يتطلب العمل
على مدار الساعة، دون كلل أو ملل، لتأمين مبلغ يقارب الـ 50 الف
دولار (يتضمن كلفة فترة الاستعداد طيلة عشرة أشهر من مصاريف تغذية
وفيتامينات وادوية، وسفر واقامة....)، علماً ان كلفة مشاركته في
بطولة العالم الماضية في كوريا الجنوبية العام الفائت بلغت لوحدها
حوالى 30 ألف دولار، وهو ما زال ينتظر موعد «الافراج» عن «المكافأة»
من قبل وزارة المالية، والتي كانت وزارة الشباب والرياضة قد رصدتها
له عام 2006 بمناسبة فوزه بلقب بطل ابطال العرب في سلطنة عمان(!!؟)
، لتكون «الحجر» الذي يسند « الخابية»، والحافز المعنوي الذي يلزمه
ليستمر في عطاءاته.
« DVD» خاص
وضمن هذا السياق، يبذل بنوت جهداً جباراً في الوقت الحاضر في البحث
عن «شركة انتاج» تتبنى مشروع الترويج لـ«DVD» من صنعه الخاص، والذي
يتضمّن برامج تغذية للسيدات والرجال (فوق 40 سنة)، وبرامج تغذية
وحركات رياضية يومية للشباب والصبايا، ودروسا خاصة لمزاولي رياضة
كمال الاجسام تتناول كيفية «نفخ» العضلات والارشادات الخاصة للوصول
الى أعلى «فورمة»، فضلاَ عن نبذة عن سيرته الذاتية، وكل ذلك سعياً
الى تأمين قسم من المبلغ الذي يتيح له المشاركة في بطولتي آسيا
والعالم، ورفع اسم لبنان ورايته عالياً في الصين والبحـرين حيت
تقام البطولتان المذكورتان.
ويدين بنوت بالفضل في نجاحاته الى كثيرين ساهموا ويساهمون في
تحفيزه لتخطي كل المعوقات ودعم مسيرته وتثبيت خطواته، وفي مقدمهم
رئيس مجلس النواب نبيه بري، ووالده حسن البطل السابق صاحب الخبرة
والباع، ومدربه ومكتشف مواهبه أحمد حيدر بطل العالم عام1997 الذي
تبنّاه خلال وجوده في ابو ظبي حيث كان بنوت يعمل كعازف «أورغ»
منفرد في احد الفنادق، وزوجته التي تقف الى جانبه في كل الظروف
مهما صعبت، والدكتور اسعد الشمالي (المتمم الغذائي له)، ورئيس
الاتحاد مليح عليوان، والبطل يوسف الزين، وابن عمه البطل العالمي
سمير بنوت «مستر اولمبيا».
|