OUSMAN GHANDOUR

السباحة - في لبنان
 
SWIMMING - NATATION - AU LIBAN 
  نرجو ابلاغنا عن كل نقص او تعديل

OSMAN GHANDOUR

عثمان غندور

تعلّم فن العوم أوائل الأربعينيات وقهر المانش عام 1959 برقم قياسي
عثمان غندور: ما دام "الجزيرة" بخير فالسباحة اللبنانية بخير


لم ترهب عثمان غندور الغيوم الداكنة التي كانت تظلّله في منطقة عين المريسة، حين كان صغيراً يداعب أمواج البحر الهائجة شتاء، ويحلم أن يكون له شأن في السباحة، بعدما علّمته والدته فنون العوم في برك الماء الصغيرة القريبة من المنزل، ثم صار ينزل في برك ماء أعمق مختبراً شجاعته، حتى بات يتحدى الأمواج والأعاصير ويسبح في البحر صيفاً وشتاء، كما هو حال معظم أولاد عين المريسة.


ويعتبر عثمان غندور من أبرز السباحين اللبنانيين في المسافات الطويلة، وهو حامل الرقم القياسي بين اللبنانيين في قهر المانش بين فرنسا وانكلترا، إذ سجل 12 ساعة و5 دقائق، علماً أن أربعة لبنانيين قطعوا المانش وهم توفيق بليق وعثمان غندور وزهير شرف الدين وعبد المنعم فخر الدين. وسجل غندور رقماً قياسياً لبنانياً في سباق النيل، وكان يحتل المركز الأول بين السباحين العرب غير المصريين أصحاب الأرض، كما شارك في السباق العربي بين صيدا وبيروت ورفع اسم لبنان فيه مرات عدة حتى تم إلغاؤه أواخر الخمسينيات.


وبعدما تسلّح غندور بالقدرة على العوم، صار لا يخشى السباحة لمسافة طويلة للاقتراب من البواخر التي كانت تنقل البطيخ من فلسطين الى لبنان، طمعاً في الحصول على بطيخة "مكافأة" من القبطان لقطع تلك المسافة. وحين بلغ السادسة عشرة من عمره قطع غندور المسافة بين مسبح عجرم والحمام الافرنسي الذي كان يرتاده شخصيات من أولي النعمة مع عائلاتهم، وبعد دخوله الى حوض الحمام الافرنسي خلسة شاهده أحد المسؤولين هناك ويدعى رشاد أرناؤوط فأقنعه بالانضمام الى فريق النادي، وتكفّله الأرناؤوط بعدما لمس فيه علامات الموهبة الدفينة، وصار غندور يتردد على الحمام العسكري يوماً بعد يوم ويتعلم أصول السباحة وفنونها، فأدرك أن السباحة الحقيقية ليست بقوة ضرب الماء بالأيدي والأرجل، بل بالتوازن والانتظام في تحريك الجسد، والليونة والمرونة، فضلاً عن إطاعة المدرب.


وانضم غندور في بدايته الى نادي "بي.دي.دي" وشارك في سباقات المسافات القصيرة 100م و200م، قبل أن يوقع على كشوف نادي أبناء نبتون وهو يتدرب في الحمام العسكري. وكانت أول مشاركة له في بطولة بيروت في الحمام الإفرنسي عام 1942، وكان السباق في المئة متر حرة للرجال، واستطاع حينها أن يحتل المركز الثاني وراء محمد مأمون وتقدم على المخضرم مورياس، ونال رضى رشاد أرناؤوط الذي أطلق عليه لقب "الآدمي عثمان" لانتظامه بالتدريب وإطاعته نصائحه وتوجيهاته.


وكانت أول مشاركة خارجية لغندور عام 1948، بدعوة من نادي التوفيقية الى نادي أبناء نبتون، واقتصرت مشاركة غندور على سباق البدل، لقوة السباحين المصريين الذين فازوا بمراكز الصدارة في جميع السباقات، وقال غندور: "اتفق أن شاهدني المدرب السويدي المستر ألكس فرنزي وأنا أتدرب صباحاً في الحوض، فقال لي ناصحاً إن جسمي ليس مناسباً إلا لسباقات المسافات الطويلة، وإنني أضيّع وقتي في المسافات القصيرة".
ولدى عودة غندور الى بيروت، بعد ثمانية أيام قضاها مع فريقه أبناء نبتون في القاهرة، أخذ غندور يتذكر حديث السباح المصري حسن عبد الرحيم وتجربته الناجحة في عبور المانش، والتكتيك الذي اتبعه في السباحة. وزاد ميل غندور للسباحة الطويلة بعد الذي سمعه عن البطل اللبناني عبد الرحمن القيسي الذي قطع ما بين بيروت وجونية.


وتقرّب غندور الى عمر محجوب بعد انتقاله من أبناء نبتون الى الدنافيل، وشارك في محاولة لقطع المسافة بين بيروت وجونية، وشاركه فيها ابراهيم عيتاني ومحمد مأمون وسباح أجنبي كان مقيماً في لبنان يدعى تشكيافي، ونجح غندور في الفوز بقصب السبق. واعتمد خلال تمارينه للسباحة الطويلة على البحر، وهجر المران في الحوض، لشعوره بضيق المكان بخلاف البحر الواسع والكبير.


وسمع غندور بخبر قطع القيسي المسافة ما بين صيدا وبيروت، والبالغة نحو 40 كلم، فثارت نفسه، ليس حسداً، بل حباً في تحدي الذات، وأصرّ على أن يجرّب نفسه في مثل هذا السباق، وقام الدكتور بشارة دهّان بوضع مادة الفيزلين على جسم غندور بدل الشحم الذي كان يستخدمه السباحون، وأعطى عبد الودود رمضان إشارة الانطلاق، ولكن المحاولة لم يُكتب لها النجاح بسبب الأمواج العاتية التي هبت في ذلك اليوم.


وسافر غندور عام 1951 الى سيدني (أستراليا) وانضم الى نادي بانداي بيتش، وكان يتدرب كل سبت وأحد من كل أسبوع في حوض النادي القريب من الشاطئ، ثم انتقل الى نادي "انفيلد" القريب من المدينة التي يقيم فيها، وهناك عاد للمران في الحوض الذي كان شبيهاً بحوض المدينة الرياضية القديم وطوله 50م، ثم صار يتدرب بمعدل ساعتين يومياً، وأطلق عليه أعضاء النادي هناك لقب "سباح المانش" لما عرفوا أنه بطل للمسافات الطويلة. وشارك هناك ببطولة استراليا للسباحة باسم ناديه انفيلد لمسافة 50م، وفاز باللقب وسط دهشة الحضور، ولم يشارك في سباق الـ100م لشعوره بالتعب، بينما شارك بسباق الـ200م بعد راحة قصيرة استرد خلالها أنفاسه، ونجح في إحراز قصب السبق.


وذات يوم تسلّم غندور رسالة من ابن عمته سهيل سنو يخبره فيها أن النائب اميل البستاني يعتزم إرسال سباحين اثنين من لبنان للمشاركة في سباق المانش على نفقته، وكلّف البستاني الاتحاد اللبناني للسباحة أن يختاروا السباحين، فكتب غندور رسالة الى البستاني عرفه فيها بنفسه ورجاه التريث في الاختيار الى حين عودته الى لبنان. وخلال عودة غندور بالباخرة عام 1952 كان يتدرب في حوضها الصغير، وبعد وصوله الى لبنان اتصل بعمر محجوب الذي أخبره أن اتحاد السباحة ينوي اقامة سباق صيدا ـ بيروت وسيسمي الأول والثاني للمشاركة في سباق المانش، وشارك في سباق صيدا ـ بيروت الذي أقيم يومي 2 آب 1952 و3 منه، كل من محمد حفار وراتب العوف ونقولا غبريال وتوفيق بليق وعبد الرحمن شاتيلا فضلاً عن غندور، وبعد الإقامة يوماً واحداً في فندق طانيوس الذي أشيد مكانه ملعب صيدا البلدي بدأ السباق الساعة العاشرة ليلاً، ووصل الى السان سيمون مع طلوع الفجر وقد بانت له مدينة بيروت، وفوجئ بتيار لدى مروره بصخرة الروشة ثم وصل الى الحمام العسكري محتلاً المركز الأول ومبتعداً جداً عن بقية المتسابقين ومسجلاً وقتاً قدره 10 ساعات و32 دقيقة، وهذا الرقم القياسي ما زال في حوزة غندور حتى اليوم، وقد حلّ بليق ثانياً وغبريال ثالثاً وشاتيلا رابعاً بينما انسحب الحفار وعوف.


وبعد زيارات عدة لمكتب كميل شمعون الذي كان محامياً آنذاك، واميل البستاني، قام بها غندور وبليق ومحجوب، وعد البستاني غندور وبليق بايفادهما الى انكلترا.
وأمن البستاني كل ما يلزم للسباحين بليق وغندور في انكلترا حيث نزلا في فندق روديسيا في مدينة فولكستون المطلة على المانش، وكان صاحب هذا الفندق المستر ديهان الذي اهتم بهما كثيراً حتى شعرا كأنهما من أسرة ديهان.
وشارك غندور وبليق في محاولة للسباحة في المانش لمسافة ستة أميال، وكانت ضد التيار. وأخبر المستر فلويد وهو أحد المسؤولين عن سباقات المانش أنهما وصلا متأخرين لأن الطقس يزداد سوءاً، ونصحهما بزيادة وزنهما بأكل المزيد من الدهون ليكونا قادرين على مقاومة البرد القارس، مع المواظبة على التمرين صيفاً وشتاء. وبعد العودة الى بيروت كان تصميم غندور وبليق أكبر على تكرار التجربة وقطع المانش، فكانت تمارينهما اليومية منتظمة تحت إشراف عمر محجوب.


وقبل التجربة الثانية لقطع المانش، فتح سعيد فريحة اكتتاباً في مجلته "الصياد" لمدة أسبوعين، وكان فريحة قد اختبر السباحين غندور وبليق عبر مرافقتهما في كانون البارد في حمام السان جورج بالزورق. وشارك فريحة والبستاني في الاكتتاب بأكبر مبلغين، كما شاركت وزارة التربية الوطنية وعدد من الأشخاص الذين كان فريحة يتصل بهم ويطلب منهم مبلغاً ولا يرفضون الطلب. وكلف فريحة انطوان متري رائداً للبعثة وعمر محجوب مدرباً. وسافرت البعثة الى انكلترا في السابع من حزيران عام 1953، وبدأت التمارين في مسبح فولكستون، ثم انتقل السباحان الى مياه المانش للتدرب فيها.


وفي أوائل شهر آب ذهب غندور لزيارة أحد أقاربه في لندن، وحين حاد في المساء علم أن زميله بليق قد ذهب الى فرنسا لعبور المانش بعدما أعلمته دائرة الأرصاد الجوية أن الطقس سيكون ملائماً للمحاولة. ولم يكن الوقت ملائماً لغندور لإعداد حوائجه للمشاركة مع بليق، وفي اليوم الثاني تعكّر الجو وانسحب بليق من السباق.
وبعد يومين كانت المحاولة الأولى لغندور لقطع المانش من فرنسا الى انكلترا، وفي الساعة السادسة صباحاً تغيّر مجرى التيار وهبت الرياح وارتفعت الأمواج، ثم أخبره المستر ديهان الذي كان في المركب المرافق أن جميع العوامل أصبحت ضده ولا يفيده إلا ترك الماء والانسحاب، ولكن غندور رفض ترك الماء بعد 8 ساعات من السباحة المتواصلة، وقال له ديهان: "لو بقيت في الماء حتى المساء فلن تصل الى الشاطئ وأنت تضيع وقتك في طقس مثل هذا".

 واقتنع غندور حين بلغت الساعة الواحدة ظهراً، وقال له الدليل المرافق على المركب إنه إذا لم يصعد الى المركب فسيتركه وحده في الماء، وعندها انسحب من السباق. ونقلت سيارة الاسعاف غندور للعودة الى الفندق في فولكستون جراء التعب الذي أصابه. وفي ذلك اليوم التقى غندور السباح المصري الشهير المرحوم عبد اللطيف أبو هيف وهو يقوم بمحاولته الناجحة لقطع المانش من انكلترا الى فرنسا.
وبعد أسبوع كانت المحاولة الثانية لبليق لقطع المانش، ولم يشارك غندور بسبب التعب الشديد الذي نال منه، وكان الطقس جيداً فنجح بليق في محاولته مسجلاً وقتاً قدره 16 ساعة و5 دقائق.


واستمرت تمارين غندور، وطلب المستر ديهان منه الاستعداد لمحاولة قطع المانش في اليوم التالي، آملاً في أن يكون الطقس جيداً. وبدأت المحاولة الساعة السادسة صباحاً بخلاف المحاولات السابقة التي كانت تبدأ الساعة 12 ليلاً. ولأن غندور لم ينم طوال 30 ساعة فإنه شعر بنعس قوي، وفقد كل قواه حين صارت الساعة السادسة مساء ووصل الى بعد كيلومتر واحد عن فولكستون على الشاطئ الانكليزي، وبعد 15 ساعة من السباحة المتواصلة قوي التيار وأخبره الدليل المرافق أنه بدأ في الرجوع الى الوراء، وبات غندور يصارع المد والجزر على غير طائل، وتذكر عندها السباح المصري فهمي عطاالله الذي انسحب. وهو على بعد 40م من الشاطئ ومنعه التيار من التقدم متراً واحداً بعد صراع مع الموج طال 6 ساعات، وانسحب غندور وهو يحمل هماً كبيراً، فماذا سيقول للذين ينتظرونه في بيروت؟


ومع حلول فصل الشتاء في انكلترا تبخر أمل غندور في القيام بمحاولة ثالثة وقرر العودة الى لبنان. وكان الاستقبال في مطار بيروت حافلاً، وكان بين المستقبلين اميل البستاني وسعيد فريحة ومحافظ مدينة بيروت جورج عاصي ومدير الشرطة صلاح لبابيدي وزهير عسيران، وكان غندور وبليق أول المسافرين النازلين من الطائرة.
وبعد نحو شهر أبرق الاتحاد المصري للاتحاد اللبناني يعمله أن جريدة المصري قررت اقامة سباق دولي في نهر النيل أواخر العام 1953.


وأبدى غندور استعداده للمشاركة في السباق واعتذر بليق، وتألفت بعثة لبنان الى سباق النيل الدولي من عمر محجوب وعدنان الشهال وغندور ونقولا غبريال، واجتمع في القاهرة 32 سباحاً يمثلون مختلف دول العالم فضلاً عن سباحين مصريين بارزين منهم عبد اللطيف أبو هيف ومرعي حسن حماد وحسن عبد الرحيم والسيد العربي. وبلغت مسافة السباق ما بين حلوان وكوبري قصر النيل نحو أربعين كيلومتراً، ولشدة برودة الماء أصيب غندور بتشنج في عضلات الساقين وتورّمتا، فطلب منه محجوب الانسحاب، وكان زميله غبريال قد انسحب قبله بساعتين لصعوبة هذا السباق. ولم يصل الى خط النهاية سوى سباحين هما الفرنسي رفائيل موران وتلاه المصري نازك رياض. وكاد السباح المصري أبو هيف أن يغرق خلال السباق وأمر الطبيب انتشاله من المياه التي لم تكن صافية. ونال غندورة مكافأة 25 جنيهاً.


وأجرى الاتحاد اللبناني تجربة للسباحين اللبنانيين لاختيار من يمثل لبنان في المانش وأعلن إجراء تصفية لسباحة مسافة 38 كلم. وعلم غندور أن فريحة يعتزم إرسال سباحين الى انكلترا هما بليق وغبريال الذي انسحب من التصفية بعد 4 ساعات، فذهب غندور الى فريحة في مكتبه، وعادت المياه الى مجاريها بين الرجلين، وأعلن فريحة أن البعثة ستتألف من بليق وغندور وغبريال. وفتح فريحة اكتتاباً جديداً في "الصياد"، ولكن كثيرين لم يتحمسوا لدعم البعثة مادياً. وسافرت البعثة الى فولكستون، وبدأت التمارين في بحر المانش، وقبل يومين من السباق نصح أحد الإداريين المصريين غندور باحتساء "الروم" وهي سائل كحولي لمساعدته على مضاعفة الجهد والدفء، ولكن المستر ديهان نصحه بعدم شربه ما لم يكن معتاداً عليه،

 وخلال السباق احتسى غندور قليلاً من الروم فشعر بالدفء ثم عاد وطلب أن يشرب كمية أكبر، بعدما صار قريباً من الشاطئ وكان يرى المارة بوضوح، فطلب ان يشرب "الروم" بكمية أكبر لمقاومة التيار، وأصيب بسكر شديد، وأخذ يسبح بلا وعي، لأنه لم يكن معتاداً على تناول الكحول، فرفعه البحارة من الماء وقد ظنوا أنه تعب تعباً شديداً، ونُقل الى مرفأ فولكستون وهو بعيد عنه نحو عشرة أميال. وكان بليق قد انسحب من السباق بعد قطعه مئة متر من المرفأ الفرنسي، كما انسحب غبريال بعد قطعة أميالاً قليلة. وبقي غندور طريح الفراش خمسة أيام حتى استعاد نشاطه وعاد الى بيروت.


وشارك بليق عام 1955 في سباق النيل الدولي الثاني، وزار مع البعثة الرئيس جمال عبد الناصر وصافحه وأخذ معه صورة تذكارية، ونجح في أن يكون أول سباح عربي يصل الى الشاطئ بعد السباحين المصريين، وكان هذا السابق على مرحلتين ويقام في يومين. وشارك غندور أيضاً في سباق النيل الدولي الثالث، ومثل لبنان غندور وغبريال وسبليني، وكانت النتيجة كما في السباق الثاني، فاحتل غندور المركز الرابع، واحتل لبنان المركز الثاني في ترتيب الدول. ثم شارك غندور في السباق العربي الثاني بين صيدا وبيروت، وحصل خلال السباق خلاف بين محجوب والبحار المرافق لغندور، فانسحب غندور من السباق وسط استغراب الذين كانوا ينتظرونه في بيروت.


وعزم غندور على المشاركة للمرة الرابعة في سباق المانش عام 1959، واتصل برئيس اتحاد السباحة ليوس باز، وقرر السفر على نفقته الخاصة، وتكلف 5 آلاف ليرة بعدما تخلى جميع المسؤولين عنه، وكان وفيق العجوز وحده قد وعده بتقديم ألف ليرة له لدى عودته الى بيروت.
وهذا المرة عاد غندور مكللاً بالغار بعدما قهر المانش محققاً حلمه الكبير. والطريف أن الدليل المرافق له خلال السباق قال له إنه يتوقع أن يقطع المانش بـ16 ساعة أو 17، ولكن غندور قطعها بـ12 ساعة و5 دقائق وهو أفضل رقم للبنان في هذا السباق التاريخي.


وكان غندور أول النازلين من الطائرة في بيروت، وكان في استقباله على سلم الطائرة وفيق العجوز، ودخل غندور صالون الشرف، واستقبله جمهور كبير خارج الصالون.
وقال غندور: "حمل ثقيل أزيح عن كتفي، لقد أديت واجبي ورسالتي نحو وطني، وحمدت المولى عز وجل على تكليل مسعاي بالنجاح وعودتي سالماً الى أهلي ووطني".
ولفت غندور الى أن عبور المانش اليوم لا يتطلب أكثر من 8 ساعات ونصف بعدما تمّ وضع مسارات جديدة بعيداً من التيارات البحرية، وقال إن قاهري المانش باتوا قلّة في أيامنا هذه.
وأكد غندور انه لا يزال يتابع نتائج السباحين اللبنايين في البطولات الرسمية ويرتاح لنتائج سباحي نادي الجزيرة، ويعجبه من هؤلاء عمر دعبول ووائل قبرصلي وجميل يموت والاخوان كعكي، فضلاً عن نبال يموت التي تتابع دراستها ومرانها في فرنسا. وقال: "لم يعد في لبنان من يمارس سباحة المسافات الطويلة، ومعظم السباقات باتت محصورة في الأحواض، وتكمن المشكلة في السباحين أنفسهم".
وتوقع غندور تقدم السباحة اللبنانية بفضل اهتمام نادي الجزيرة بهذه الرياضة، وايفاده سباحيه للمشاركة في البطولات الخارجية التي تساهم في زيادة الخبرة وتعلم الطرق الأجنبية الحديثة من السباحين الأجانب، وختم: طالما الجزيرة بخير فالسباحة اللبنانية بخير".


البطاقة
[ الاسم: عثمان بدر غندور.
[ تاريخ الولادة: 27/2/1926.
[ الطول: 1,67م.
[ الوزن: 72 كلغ.
[ النادي: الجزيرة.
[ الوضع العائلي: متأهل من نهاد الشويكي وله 3 أولاد وبنت.
[ أفضل سباقاته: سباق النيل الثالث والمحاولة الرابعة لسباق المانش.
[ أسوأ سباقاته: المحاولة الثالثة حين انسحب وهو قريب من الشاطئ لشربه سائلاً مسكراً عام 1954.
[ حادثة طريفة: قبل محاولته التي نجح فيها بقطع المانش، جرب المشاركة في محاولة دعا اليها أحد الأثرياء الانكليز، وانقلب الطقس من جيد الى سيئ قبل انطلاق السباق بقليل، وقعت آلة اللاسلكي على رأسه وهو مستلقٍ في المركب الذي كان ينقله الى الشاطئ الفرنسي، ورغم ذلك صمم غندور على المشاركة في السباق، وخلال انتقاله بالزورق الصغير الى مكان الانطلاق هبّت عاصفة وقلبت المركب وضاعت الأغراض ومنها الأكل والشحم والمناشف والكليكوز في البحر. ورفض المرافق اخذه الى نقطة الانطلاق، وعاد غندور وهو يشعر بالخيبة، وفي اليوم الثاني أخبره ديهان أن كثيرين من المشاركين انسحبوا بسبب الطقس القاسي، وأن مركب القيادة الرئيسي قدان قلب وكان فيه راعي السباق السيد باتلن الذي عاد الى الشاطئ بثيابه المبللة، وسرّ غندور حين علم أن السباح العراق علاء الدين النواب قد نجح في الحامولة مع خمس سباحين أجانب قهروا المانش.

 عن الجزيرة
 

abdogedeon@gmail.com

ABDO GEDEON  توثيق